رد من المعمار حسن فتحي على د لويس عوض جريدة الأهرام 17-11-1967

 

حول مقال الدكتور لويس عوض عن الجبرتى

بقلم المرحوم المعمار حسن فتحي 1967

 

لقد سبب لى هذا المقال صدمه كما تسبب فى تساؤلات عديده عن اسباب واهداف لويس عوض فى اختياره لهذه النصوص بالذات من مؤرخ مشكوك فى اقواله من الناحيه الموضوعيه . وقد وجدتنى مدفوعا لكتابة ما يأتى برجاء نشره على نفس المكان من جريده الاهرام.

" دوخ الرأس وبعد ذلك سيمكنك ان تقود الرجل حيثما تريد " جمله سمعتها منذ زمن بعيد عقب الحرب العالميه الثانيه من الكابتن كريسويل ( عالم الاثار الاسلاميه ) عن مخططات الصهيونيه للسيطره العالميه وتكتيكاتهم التى تشمل محاربه كل مقومات التقاليد لدى الشعوب وقد استطرد الكابتن كريسويل فى شرحه . بأن من هذه التكتيكات لتدويخ الرأس المغالطه فى استعمال بعض الحقائق العلميه بتطبيقها فى غير موضعها

  

، مثلا لذلك تطبيق نظريات اينشتين فى النسبيه من انه ليس هناك فوق او تحت مما قد ينطبق على المستويات الفلكيه على مستويات الحياه العاديه على الارض . ومن تعميم تطبيق نظريات سيجموند فرويد عن الجنس فى النواحى المرضيه على كافه الأصحاء المطلوب تدويخ رؤوسهم  وما قاله  وعند قراءه مقال الدكتور لويس عوض باهرام الجمعه 17 نوفمبر سنه 1967 وما قاله على لسان الجبرتى عن امهاتنا وجداتنا وعند محاولتى فهم ما يقصد لويس عوض من مقاله الطويل عن حريمنا قفز الى ذاكرتى ما سبق ان أدلى به الكابتن كريسويل الى "عن عمليه تدويخ رؤوس الرجال لكى يقادوا اينما يراد بهم ان يتوجهوا " كما تذكرت أقوال غيره من علماء الغرب الذين قاموا بتحليل مجتمعنا المعاصر الذين منهم المعادل الموضوعى مثل العالم المجرى رافائيل باتاى وقد سبق لى ترجمه مقال له عن ديناميات التفرنج فى الشرق الاوسط نشر بمجله المجله والعالم الفرنسى جاك بوك فى كتابه"      Depossession du Monde       " اى "تخلص العالم من الجن الذى يركبه " كتابه عن الاستعمار الثقافى الذى كان محتلا لأجسام طبقه الأنتلجنسيا فى بلاد الشرق الاوسط ولم يزل هذا الجن راكبا على الكثير منهم ، ونقده العلمى الصارم لهؤلاء التابعين .

ثم اقوال غيرهم من المتحيزين لأسباب سياسيه مثل دانيال ليرنر فى كتابه عن حركه تفرنج المشرق الاوسط وزوال المجتمع التقليدى ذلك البحث الذى موله معهد ماساشوستنى التكنولوجى ومقدمته التى قام بها دافيد رايسمان .

وأنى لعلى يقين من أن الدكتور لويس عوض قد استوحى من هذا الكتاب اتجاهاته الفكريه فى تناول موضوعاته عن التحولات الثقافيه فى مجتمعنا العربى وقصرها على ما يتعلق بالجنس والدين لدى أقليه من طبقات لها صفه العموميه فى مجتمعنا العربى .

أنى قد افهم ان يذهب دافيد رايسمان او دانيل ليرنر الى تشويه الحقائق حسبما يتفق مع مخططات صهيونيه وغير صهيونيه لتحقيق عمليه دروخه مخ الرجل العربى فى الشرق الاوسط ولكنى لم أستطع ان افهم مراد لويس عوض من تركيز دراسته على أقوال مؤرخ ليس فوق مستوى الشك عن أفراد من طبقات محدده لا تمثل مجتمعنا العربى المسلم فى حقبه قلاقل وحروب واتخاذه احكاما عامه شامله على نسائنا وامهاتنا وجداتنا من اهل المجتمع العربى المسلم  فيما يتعلق بأقدس قدسياته الا وهى ( حريمه ) مستندا فى ذلك الى حوادث فرديه ( مشكوك فى صحتها ) من بين أهل الطبقه الراقيه أو عن طبقه خاصه دنيا من أهل السوء .

انى اترك الدفاع عن أعراض أهل بولاق الذين شملهم تجريح الدكتور لويس عوض على لسان الجبرتى وغيره الى أهل بولاق نفسهم ولكنى فى الوقت نفسه أرجو أن لا تكون بدايه دراسه مثقفينا أو متعلمينا لمجتمعنا عن الطريق الذى سلكه لويس عوض فى مقاله والذى لا أود التعرض لنصه ، بينما أن على مثقفينا هؤلاء التزام كبير ومهمه أشق و أهم بكثير من عمل احصاءات عن السيدات التعيسات من أهل السوء عام 1800 أو 1840 كما يدعو اليه  الدكتور لويس عونى لاضاء الصفه العلميه على كلامه خاصه وأن اجراء مثل هذه الاحصاءات اليوم غير ممكن .

أن مجتمعنا الحالى يمر بمرحله  من الفجور الثقافى قوامها طبقه ( الانتلجنسيا ) التى تدعو الى التبعيه الى الغرب وازاله تقاليد البلاد واخفاء الحقائق العلميه عن قيمه التراث الثقافى والذين اقتصر مفهوم التطور لديهم على الحجاب أو السفور للمرأه وليس مفهومه العلمى الحقيقى ، واخفاء دور التقاليد فى حركات التطور والتقدم للأمه ككل فى القيام بما يتجاوز عمله نطاق حدود الجيل الواحد ويستند الى ما بعده من الأجيال مما يكون فى مجموعه حصيله نتاج الأمه من الثقافه والحضاره .

  وأن فى تحويل الاتجاهات عن جوهر الموضوع فى تحديد مركزنا كأمه فى حركه التحول الثقافى الحاصله فى العالم كله ودورنا الذى يجب ان نقوم به لما يعتبر أما جهلا وأما قصد سئ ولا نرضى لمثقفينا بأى منهما كم من المحزن ان نرى مثقفينا عاملين جاهدين على تصفيه ميراثنا الثقافى فى كافه الميادين وقد وصل بهم الحال الى التساؤل عما اذا كان من الممكن تطور الأمه العربيه دون انتهاك للتقاليد الاسلاميه كما ورد على لسان دانيال رايسمان فى مقدمته لكتاب زوال المجتمع التقليدى فى الشرق الأوسط السالف الذكر . (ص 7 من المقدمه ).

وأنى أهيب بهؤلاء المثقفين فى كافه الميادين أن يراجعوا أنفسهم وأن يسائلوها هل انهم قد درسوا مجتمعهم وتقاليدهم الدراسه العلميه الموضوعيه الكافيه قبل أن يصدروا الأحكام عليها بالاعدام.

   هل توضحت لديهم مفاهيم التطور ومسايره الزمن بصفه عامه ؟ هل توضحت لهم الصوره من مستقبل مجتمعنا العربى كما يرجون أن تكون عليه ؟.....

وهل هى صوره تحمل ملامح أهل البلاد أو ملامح غيرهم من الأمم ؟ ومن هم ؟ ولماذا ؟ الخ الخ .....

لقد عبر العالم المستشرق الفرنسى شوالار د لوبيتش عن الثقافه بأنها نتيجه تفاعل ذكاء الانسان مع البيئه التى يعيش فيها كما أوجد العالم المستشرق الفرنسى الأخر جاك بوك تعبير " طبيعه / ثقافه " ويخيل الىَ أنه من الجائز القول بأننا نريد أن نرى ذكاء الرجل العربى المعاصر بصفاته الأنثروبولوجيه يتفاعل من جديد مع الهيئه العربيه فى مكانها الجغرافى الموضح على الخرائط وفى عالمنا المعاصر كما نريد ارجاع العلاقه طبيعه / ثقافه الى حالتها الطبيعيه وأن نتخلص من الجن الذى لبس أجسادنا الثقافيه على حد قول جاك بوك.

واننا نشكر الدكتور لويس عوض على فتح باب ( ولو أنه فتح الباب الخلفى لحمام التطهير ) ونرجو أن يكون لمقالاته رد فصل لدى مثقفينا من علماء الدنيا والدين لا لمؤاخذته ولكن لكى نقوم بالدراسه وبالابحاث العلميه عن حركه التحول الخطيره التى يمر بها مجتمعنا المعاصر فى كافه مجالات الثقافه والحضاره وتحديد مكاننا فى الحياه ولدينا المجالس العليا للفنون والأداب والمراكز العليا للبحوث الجنائيه والاجتماعيه الى جانب الأفراد العلميين المثقفين الوطنيين الذين يمكنهم أن يقودوا حركه التحرر الثقافى وأن نترك تحرير الحريم والعبيد للدكتور لويس عوض ولا ضرر فى ذلك لأن أمرهم لم يعد ذى موضوع .

 

 

Add comment


Security code
Refresh